عرض لا يخلو من الغبن وضياع الحقوق.. “السورية للطيران” معروضة للاستثمار!

عرض لا يخلو من الغبن وضياع الحقوق.. "السورية للطيران" معروضة للاستثمار!

144

شارع المال|

فاجأت وزارة النقل موظفيها في مؤسسة الخطوط الجوية السورية “السورية للطيران” بخبر مفاده عرض المؤسسة للاستثمار، حيث نزل الخبر عليهم كالصاعقة المدوية لاسيما وأنه جاء بدون سابق إنذار أو تمهيد تدريجي كما يقولون، يبدأ بطرح الأفكار وتداول الطروحات وعرض الموجبات والمسببات والمكاسب، وذلك بغية الوصول إلى صيغة يراعى فيها مصلحة المؤسسة والعاملين فيها.

أرباح حقيقية!

البعض من موظفي المؤسسة أشار إلى أن فكرة الاستثمار ليست بجديدة على المؤسسة حيث قدمت عدة عروض استثمارية متتالية، أولها في تسعينيات القرن الماضي إلا أن أصحاب القرار في ذلك الوقت لم يسمحوا بذلك على اعتبار أنها مؤسسة تخدم المواطن السوري، وفيها فرص عمل لأكثر من ألفي شخص في ذلك الوقت، والبعض الآخر أبدى تخوفه من العرض الاستثماري المقدم للمؤسسة، ولم ير في العرض الجدية المطلوبة، مشيرين إلى أن المؤسسة تعتبر من المؤسسات الرابحة، وترفد الخزينة العامة بالقطع الأجنبي، حيث أن أرباحها حقيقية، وهي ليست كما يدعي البعض بأن أرباحها وهمية، كما أن المؤسسة تمتلك كوادر سواء لجهة أفراد الركب الطائر أم لكوادر العمليات الأرضية والجوية وبقية الكوادر التجارية والفنية والإدارية، وقد تم صرف مئات الملايين على هذه الكوادر من أجل كسب المعرفة و الخبرة، إلى أن وصل عدد العاملين فيها إلى نحو 3 آلاف عامل بمختلف الاختصاصات، في حين تقول وجهة نظر أخرى بأن المؤسسة غير منتجة وغير قادرة على تطوير وتأهيل مفاصل عملها، موظفي المؤسسة ممن حاورتهم اعتبروا هذا الأمر صحيح، لكن مردّ ذلك هو لقلة الاعتمادات المرصودة لتنفيذ مشاريع التأهيل والتطوير، مشيرين إلى وجود بعض المشكلات الإدارية الناجمة عن سوء توزيع وتنظيم العمالة الخبيرة.

تناقض مخيف!

الغريب في الموضوع أن العرض المقدم يحمل في طياته العديد من التناقضات و البيانات والمعلومات الخاطئة لاسيما لجهة العرض المالي ونسب الاقتطاع بين الأطراف، ومن المفارقات التي أشار إليها موظفو مؤسسة أن الشركة المستثمرة جاهزة لضخ 300 مليون دولار على مدار 20 سنة، حيث أن هذا الرقم يعادل ما تحققه المؤسسة من أرباح صافية لعامين فقط..؟! على أن يتم صرف ما قيمته 475 مليون ليرة سورية على مراكز التدريب والتأهيل خلال السنوات الخمس الأولى من فترة الاستثمار، وبنى العرض دراسته على أن المؤسسة تمتلك طائرتين فقط، في حين هي تمتلك على أرض الواقع خمس طائرات عاملة اثنتين منهما بحاجة إلى محركين فقط، أليس كل ذلك فيه غبن حقيقي للمؤسسة وضياع للحقوق العامة.
وحسب المتعارف عليه في المشاريع المعدة للاستثمار، فإنه من المفترض تقديم المبررات المهنية والتي تستند أساساً على حالات تتعلق بمدى حالة العجز التي وصل إليها المشروع، وهل هذا المشروع مهدد بالإفلاس ولا يحقق أرباح، وبالتالي إن كانت هذه المبررات قائمة وواضحة هنا يتوجب على إدارة المشروع أن تبحث عن بدائل جديدة ينتقل من خلالها إلى واقع أفضل من خلال المجيء بإدارة جديدة تحمل أفكار ومشاريع جديدة لعلها تعين هذا المشروع وتحييه من جديد، والسؤال هنا ما الفائدة من عرض مؤسسة بحجم السورية للطيران للاستثمار طالما أنها مؤسسة رابحة بحسب التقارير الصادرة عن المؤسسة ولديها من الكفاءات والخبرات والكوادر لإدارة أكبر شركات الطيران في العالم.

أرقام خجولة!

وبحسب ما نقلته صاحبة الجلالة أنه وبموجب العرض الاستثماري المقدم من شركة “ايلوما للاستثمار للمساهمة المغفلة الخاصة” يظهر العرض المالي، والذي يتم من خلاله ضخ 300 مليون دولار على مدار 20 سنة قادمة، حيث تستثمر في شراء وصيانة الطائرات والمحركات وقطع التبديل والوصول بأسطول الطائرات إلى 20 طائرة، إلى جانب رفع قدرة العمليات الأرضية لتخديم أكثر من 25 ألف رحلة سنوياً لكافة النواقل الوطنية والأجنبية، إضافة إلى رفع عدد الركاب إلى أكثر من 3 مليون راكب سنوياً، فضلا عن تأهيل مركز تموين الطائرات لتقديم أكثر من 10 آلاف وجبة يومياً، مع تأهيل مركز التدريب وإضافة جهاز محاكاة الطيران لتدريب الطيارين السوريين والأجانب، وتأهيل مركز الصيانة لتقديم خدمات الصيانة وعمليات التعمير، ناهيكم عن تعديل الرواتب والتعويضات ورفعها لكافة الفئات والمستويات الوظيفية، وذلك لقاء 20% من الإيرادات الصافية في النصف الأول من مدة الاستثمار لتصبح 25%من النصف الثاني منه.

تحفظ مشروع!

وحسب المعلومات الواردة إلينا فإن وزارة النقل طلبت من المؤسسة عرض المشروع على مديري الإدارة المركزية ورؤوساء الدوائر لإبداء ملاحظتهم، حيث رفعوا مذكرة تفصيلية إلى الوزارة برقم 828 تاريخ التاسع من الشهر الحالي، حيث تحفظوا على فكرة الاستثمار من الأساس، مقترحين استثمار وإدارة بعض الأعمال والخدمات، واقتراح إحداث شركات مشتركة لهذه الخدمات بما يحقق فصل الإدارة عن الملكية، وذلك استناداً لمواد القانون 2 لعام 2005 الخاص بالشركات والمؤسسات والمنشآت العامة، مع إعطاء المزيد من الوقت لدارسة العرض أو غيره من العروض ولمدة لا تقل عن ستة أشهر ريثما يتوضح الوضع العام لأسطول المؤسسة لاسيما بوجود معطيات ودراسات حول تزويد السورية بطائرات جديدة ومعدات أرضية بعد تفعيل الخط الائتماني الإيراني الثاني، أو العرض الروسي لشراء طائرات جديدة من طراز mc21 أو إمكانية تعويض شركة السلام السعودية عن طائرتي b747 بطائرات بديلة نفس عدد السعات المقعدية وطلب الرأي من بيت خبرة معتمد للحصول على مزيد من الاقتراحات بما يضمن حق المؤسسة والعاملين فيها

تباين واضح!

كما بينت المذكرة التباين الواضح حول نسب الاقتطاع، حيث ورد في كتاب العرض المقدم من الشركة المستثمرة أن اقتطاع نسب الحصص يكون من إجمالي الإيرادات الصافية، في حين ورد ضمن كتاب آخر خاص بالدراسة المالية أن نسب الاقتطاع هي من الإيرادات الاجمالية، كما أن العرض لم يتضمن بيانات دقيقة عن الأسطول الحالي للمؤسسة ولم تبنى الدراسة على العدد الصحيح للطائرات العاملة حاليا، والبالغ عددها 5 طائرات عاملة، في حين بنى العرض دراسته على طائرتين فقط ، وبالتالي هذا الفارق يؤثر على العدد المقترح في نهاية فترة الاستثمار، وأن العرض لم يتضمن أي مستند عن ملاءة العارض المالية أو النشاط التجاري حسب قوانين التعاقد.
وحول خطة التطوير المقترحة من قبل الجهة المستثمرة، وحسب المذكرة فإن العرض أشار إلى إعادة تقييم لجميع الطواقم الجوية والفنية والكوادر الإدارية المتواجدة حاليا، لكنه لم يتطرق لشرح تفصيلي لهذه العملية والاليات المستخدمة لها، وما هو دور إدارة المؤسسة في قبول أو فض نتائج التقييم الذي ستعتمده الجهة المستثمرة، حيث أن العرض لم يقدم معلومات تفصيلية للإجراءات التي سيتم اتباعها بشكل واضح ودقيق للمحافظة على الكوادر الخبيرة والتي كلفت المؤسسة مبالغ مالية عالية جدا لتأهيلها من أفراد ركب طائر ومهندسين وفنيين ومرحلين، كما أنه لم يلحظ الآلية التي سيتم التعامل بها بالنسبة لمكاتب المؤسسة وموفديها ووكلائها في المحطات الخارجية. ونوهت المذكرة إلى أن المبلغ المرصود للاستثمار خلال المدة المحددة ب20 عام غير منطقي على الإطلاق، ولا يتناسب مع التعديلات الملحوظة في عدد الطائرات خلال الفترة المقبلة.

ناقل وطني بامتياز!

يذكر أن هذه المؤسسة محدثة بموجب المرسوم رقم 1 لعام 2020 كناقل وطني حكومي برأسمال 15 مليار ليرة وكشركة خدمات أرضية تقدم خدماتها ضمن كافة المطارات السورية كما انها تقدم خدمات فنية وخدمات تموين الطائرات وخدمات نقل جوي وصيانة وتعمير الطائرات، كما أنها تمتلك من الكوادر البشرية المهرة بمختلف الاختصاصات، حيث يصل عدد عامليها أكثر من 3 آلاف عامل، المأمول هو المحافظة على هذه الشركة ورفدها ودعمها في تأهيل وتطوير مراكزها من خلال رصد اعتمادات سنوية لها تلبي الحاجة التأهيل والتطوير.
صاحبة الجلالة – محمد زكريا