الاتحاد العام لنقابات العمال يطالب بإعادة النظر بالقرارات البعيدة عن ملامسة الواقع المرير

16

شارع المال|

أوضح طلال عليوي أمين الشؤون الاقتصادية في الاتحاد العام لنقابات العمال أن التقرير الاقتصادي لمجلس الاتحاد يبيّن حجم التحديات والصعوبات التي تواجه الواقع الاقتصادي والوضع المعيشي، مؤكداً أن الحر. ب زادت من معاناة الشعب السوري وأثقلت كاهله ودفعت بأغلبية مواطنيه نحو خط الفقر نتيجة تعطل أعمالهم أو تركهم لأراضيهم، لافتاً إلى جملة من الأسباب التي كانت وراء ارتفاع تكاليف المعيشة وفي مقدمتها سحب الدعم عن المواد الرئيسية ورفع أسعارها، ولاسيما المحروقات والسلع الأساسية الغذائية وقلة المعروض من السلع في السوق المحلية، مما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير.

وأشار عليوي إلى أنه رغم أن المؤسّسة السورية للتجارة تعمل تحت شعار تأمين المواد الاستهلاكية وغيرها من المنتج إلى المستهلك مباشرة دون وسيط وتسعى لأن تكون الأسعار منافسة للأسواق، إلا أن ما يلمسه الاتحاد غير ذلك.

ومن الأسباب أيضاً التي أشار إليها عليوي الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي الذي يؤثر سلباً على استمرارية العملية الإنتاجية في الشركات المؤهلة اقتصادياً، وارتفاع أسعار المحروقات وحوامل الطاقة، وانخفاض قيمة العملة المحلية وتحليق معدلات التضخم إلى مستويات غير مسبوقة وتراجع القدرة الإنتاجية في البلد.

وأكد أمين الشؤون الاقتصادية أن هذا كله رفع مؤشر تكاليف الحياة خلال سنوات الأزمة، وتراجعت القدرة الشرائية لأصحاب الدخل المحدود بسبب الارتفاعات الكبيرة في الأسعار التي وصلت إلى مستويات تجاوزت نسبها 1000%، حيث أصبح حجم الفجوة المعيشية كبيراً بين الدخول ونفقات الحياة.

كما أشار عليوي إلى أن تردي الأوضاع المعيشية للمواطن السوري كان له تأثيره السلبي الواضح على التعليم لدى أفراد الأسرة، إذ دفع بكثير من العائلات لإرسال أطفالهم إلى سوق العمل من أجل تأمين مصدر دخل إضافي من جهة، ومن جهة أخرى لعدم قدرتهم على دفع تكاليف ما تتطلبه العملية التعليمية من (أجور نقل، لباس، قرطاسية.. وغير ذلك من مستلزمات التعليم).

وبيّن أنه ما زال هناك الكثير من المفاصل الحياتية المهمة والضرورية ليتمّ البحث فيها عن التحديات التي تواجهها ورصد حقيقة تلك الصعوبات وتسليط الضوء على مواضع الخلل والفساد فيها، وطالب بإعادة النظر بالقرارات البعيدة عن المسؤولية والبعيدة عن ملامسة الواقع المرير الذي يعيشه المواطن السوري.

ومن المقترحات التي قدّمها عليوي وأوردها في التقرير الاقتصادي، تأمين كافة المواد الأساسية والضرورية والحدّ من ارتفاع أسعارها لتتوازن الرواتب مع نفقات الحياة بالحدّ الأدنى، وتحسين الوضع المعيشي بكل المقاييس لأنه يبقى الأساس الداعم لقدرة المواطنين السوريين على مواجهة التحديات، وإعادة إنتاج البلاد إلى مستوياته السابقة من خلال إعادة تأهيل المناطق الصناعية وتطويرها، فذلك يدعم اقتصاد البلاد ويعمل على امتصاص البطالة من خلال الاستعانة بالشباب السوري للعمل فيها، والتمسّك بالقطاع العام ليبقى القائد لقاطرة النمو وحلّ المشكلات التي تقف أمام ما تبقى من مؤسساته وتحول دون تحقيق إنتاجها بالطاقة المرجوة، وذلك من خلال تأمين مستلزمات العملية الإنتاجية بأسعار مناسبة من مواد أولية وقطع تبديلية لازمة لصيانة خطوط الإنتاج والحدّ من ارتفاع أسعار المحروقات لأنه يؤثر في كلفة المنتج، والحدّ من انقطاع التيار الكهربائي لأنه ينعكس سلباً على تشغيل الخطوط الإنتاجية بالشكل الأمثل.

وحدّد عليوي الصعوبات والمشكلات في مؤسسات القطاع العام، وفي مقدمتها نقص الأيدي العاملة والخبيرة في معظم مؤسسات القطاع العام بفعل الهجرة القسرية بسبب تدني الأجور وتسرّب اليد العاملة من مؤسّسات القطاع العام –خاصة الخبيرة منها– إلى مؤسّسات القطاع الخاص، وقلة وسائل النقل وقدم الآلات والتجهيزات في المصانع وندرة القطع التبديلية.

ولمعالجة هذا الواقع قدّم عليوي رؤية الاتحاد لحلّ هذه المشكلات من خلال إدارة العملية الإنتاجية من قبل مجلس وزاري مختص يتمتّع بالصلاحيات اللازمة بموجب تشريع خاص بإعادة الهيكلة إن لزم الأمر، والاستفادة من القيمة السوقية لمواقع الشركات الصناعية المتوقفة أو المتعثرة، وذلك بتأسيس مشاريع جديدة حكومية في حال توفر الإمكانيات لذلك أو المشاركة مع القطاع الخاص، والعمل على إنشاء نظام للدعم الصناعي يرتبط بالجامعات ومؤسسات البحث العلمي، وتوحيد الإطار القانوني الناظم لعمل كافة الشركات الصناعية، وذلك بهدف توفير بيئة مناسبة للمنافسة بين الشركات المنتجة العامة والخاصة، والنهوض بالقطاع الزراعي في سورية لإعادة تحقيق الأمن الغذائي من جديد، والعمل على وضع استراتيجية طويلة الأمد بخطة تنموية مدروسة بشكل تفصيلي، إضافة إلى خلق القدرة التنافسية لهذا القطاع والتنوع في الإنتاج وبالنوعية الجيدة والمعدّة للاستهلاك المحلي أو للتصدير ضمن المواصفات القياسية العالمية، وتشغيل الخطوط الإنتاجية بالشكل الأمثل.

البعث – بشير فرزان