الموز بـ50 ألف.. جدل حول مصدره.. وغرفة الزراعة تؤكد دخوله “تهريباً”

الموز بـ50 ألف.. جدل حول مصدره.. وغرفة الزراعة تؤكد دخوله "تهريباً"

21

شارع المال|

على ما يبدو لن تختلف “حتوتة” الموز والحمضيات هذا العام عن ما سبقها من أعوام مضت ومضى معها مواسم من الحمضيات افترشت الأراضي لإطعام المواشي وكانت ضيفاً ثقيلاً على الموائد في الوقت ذاته، في حين كان الموز المستورد يتصدّر السيارات الجوّالة وصالات التدخل الإيجابي ورفوف البقاليات، إذ بدأ السيناريو هذا العام ككل عام بتواجد خجول للموز “المهرّب” بحسب التجار وبأسعار بدأت بـ50 ألف للكغ ووصلت لـ80 ألف في محال الخمس نجوم، ليُحدث تواجده بهذا السعر وفي هذا الوقت ضجة من قبل المواطنين غير القادرين على شراء أبسط مقومات العيش!.

في المقابل بدأت صفحات التواصل الاجتماعي تُنبئ باستعداد الجهات المعنية بعد حين وفي فترة طرح الحمضيات في الأسواق المحلية باستيراد كميات من الموز تغطي حاجة السوق المحلي وبأسعار تتنافس مع أسعار الحمضيات لترجح في النهاية كفة الموز على الحمضيات كونه مرغوب للأطفال بشكل أكبر، في حين تبقى معضلة الحمضيات عصيّة عن الحل من قبل الفريق الزراعي المختصّ.

تسعير مزاجي

فلاحو الساحل أكدوا تخوّفهم من تكرار خطوة استيراد الموز هذا العام لاسيّما وأنّ العواقب التي نتجت عن هذه الخطوة كانت كبيرة ودُفعت الخسائر من جيوبهم، في حين أكد لنا عدد من تجار سوق الهال وجود موز مهرب بأنواع عديدة في السوق المحلي وأنّ ارتفاع سعره يعود لقلّة وجوده ودخوله بشكل غير شرعي!

في المقابل نفى أسامة زيد “المسؤول الإعلامي في سوق الهال” وجود موز مهرّب في السوق، لافتاً إلى أن جميع الأنواع الموجودة في الفترة الحالية هي من منطقة طرطوس إلّا أن الكميات المطروحة والمنتجة قليلة بالتالي يرتفع سعرها، ونوّه زيد إلى أن سعر أفضل الأنواع لا يتعدى الـ30 ألف ليرة في سوق الهال، في حين يتم تسعيره في البقاليات والمحال التجارية على مزاجهم، ولم ينف المسؤول الإعلامي استيراد الموز اللبناني في الشهرين القادمين كون الإنتاج المحلي ضعيف لا يغطي حاجة السوق وسعره الحالي لا يناسب سوى فئات معيّنة من المواطنين، إلّا أن الاستيراد يجب أن يكون مبني على ضوابط تحدد كمية الموز المسموح باستيراده بما يسد حاجة السوق المحلية منه، مشيراً إلى أن اتحاد الفلاحين يقوم كل عام بإعداد مذكرة للحكومة لتحديد كميات الموز المستجر بشكل لا يضر بالزراعات المحلية من الحمضيات وغيرها من الفواكه.

خط تهريب

بدوره أكد عبد الرحمن قرنفلة “المستشار الفني في غرفة الزراعة” أن أغلب أصناف الموز الموجودة في السوق حالياً مصدرها التهريب، فالموز المزروع في طرطوس ليس الصنف الوحيد الموجود في السوق، رغم أن المناخ في منطقة الساحل مناسب جداً للتوسع بهذه الزراعة، واستغرب قرنفلة استياء المواطنين من ارتفاع سعره حالياً في الوقت الذي لا تعتبر هذه الفاكهة من المواد الغذائية الضرورية باستثناء بعض المرضى الذين تستلزم حالاتهم وجود الموز بغذائهم. المستشار الفني أكد أن ارتفاع سعر المادة اليوم سببه قلة المعروض منها، في حين سينخفض سعرها مع أي قرار استيراد لها، معتبراً أن نهج استيراد الموز مع بداية موسم الحمضيات كارثة حقيقية، وفي حال اضطرت الحكومة لاستيراد الموز يجب أن يكون قبل أو بعد موسم الحمضيات، مع ضرورة وجود برنامج توعوي يومي حول فوائد الحمضيات للترويج للمادة في موسمها وتشجيع استهلاكها، ولفت قرنفلة إلى أن الجهات المعنية تحارب الفلاح بخططها حين تهمل تسويق المنتج الزراعي وتصريفه بالشكل الصحيح، لافتاً إلى أن الحديث عن إنشاء معامل للعصائر لتصريف الحمضيات المحلية غير مُجدي لا سيّما وأن أقل من 5% من الأصناف المحلية هي أصناف تصنيعية، أما ما تبقى فهي أصناف صالحة للاستهلاك المباشر نتيجة سوء التخطيط الزراعي وعدم تحليل ودراسة واقع التربة والبحث الحقيقي عن مواصفات الثمرة التكنولوجية.

البعث – ميس بركات