أضاحي العيد لـ10% من المواطنين.. وعين التجار على المهرّب منها

12

شارع المال|

لم تُخالف أسعار اللحوم خلال الأيام الماضية نظيرتها من باقي السلع والمواد التي ارتفع الطلب عليها خلال عيد الأضحى، إذ فاق سعر أضاحي العيد العشرة ملايين ليرة خلال اليومين الماضيين في المدن، في حين لا زالت أسعار المواشي في دول الجوار تنافس الأسعار المحلية بمئات الآلاف، الأمر الذي زاد الطلب على سوق المهرّب منها، ولاسيّما في الأرياف القريبة من مناطق الحدود، ناهيك عن ابتعاد الكثيرين ممن لديهم القدرة على شراء الأضاحي عن شرائها من المدن هرباً من الوقوع في مصيدة الغش والتلاعب بوزن الحيوانات عند بيعها حيّة، أو اللجوء إلى إطعام الحيوانات كمية كبيرة من الملح لدفعها إلى شرب كميات كبيرة من المياه قبل البيع لتساهم في زيادة الوزن الحيّ عند البيع، فعمليات التهريب، وفق ما أكده الخبير التنموي أكرم عفيف، لهذه الثروة لم تتوقف يوماً، خاصّة وأن سعرها أقل بكثير نتيجة الجهود التي تبذلها الدول للعمل على بدائل الأعلاف وإنشاء مزارع نموذجية تعتمد على خفض التكاليف وزيادة الإنتاج معاً، منوّهاً بأن ارتفاع سعر المواشي محلياً اليوم هو أمر طبيعي بسبب الانخفاض الكبير بأعداد الثروة الحيوانية، وتوجّه قسم كبير من المربين لبيع المواشي بعد ذبحها بأسعار بخسة، وبالتالي فإن انخفاض العدد وارتفاع سعر الأعلاف وانعدام البدائل وانخفاض القدرة الشرائية أوصل الثروة الحيوانية اليوم إلى الهاوية، واقتصر تقديم الأضاحي في عيد الأضحى على أقل من 10% من المواطنين، ولاسيّما شريحة المغتربين.

في المقابل لم تختلف حجج تجار المواشي عن باقي التّجار ممن وجدوا بتهريب المواشي، وعدم قدرة الجهات المختصّة على ضبط عمليات التهريب وغيرها من الحجج، شمّاعة لهم على مدار الأعوام الماضية، وخلال فترات الأعياد على وجه الخصوص، ليقدّم لنا هاني الحسين “تاجر مواشي” جملة من الحلول المكرّرة على مسامع الإعلام والمعنيين بتحسين واقع الثروة الحيوانية للتغلب على نقص وغلاء اللحوم في الوقت الراهن، أهمها تشجيع استيراد أعلاف الثروة الحيوانية وتفعيل دور المؤسّسة العامة للأعلاف في هذا الإطار، وتشجيع تربية الأبقار والأغنام من خلال تقديم قروض دون فوائد للمربين الذين فقدوا قطعانهم، إضافة إلى أهمية قيام صناعات علفية حديثة تعتمد على استثمار المخلفات الزراعية المهدورة وتحويلها إلى مواد علفية.

وفي محاولاتنا الوصول إلى أرقام الضبوط المخالفة للتسعيرة خلال هذا الشهر لم نلقَ أي ردّ سوى الدخول في دوامة الانتظار، وتجنّب الحديث عن الضبوطات الكثيرة، ولاسيّما حادثة القبو السكني الذي تمّ العثور عليه مؤخراً في دمشق وقيامه ببيع كميات كبيرة من اللحوم مجهولة المصدر بسعر الجملة للمطاعم والمحال التجارية، إذ لم تشهد الأسواق المحلية أي أثر إيجابي ملموس لدوريات حماة المستهلك التي أغرقت الأسواق بتواجدها وتصريحاتها حول ضبط المخالفات في التسعيرة!.

البعث – ميس بركات