“النقل الداخلي” تتحدث عن قدرتها في تغطية الازدحام.. فلماذا تخلت عن بعض الخطوط؟

"النقل الداخلي" تتحدث عن قدرتها في تغطية الازدحام.. فلماذا تخلت عن بعض الخطوط؟

57

شارع المال|

تصرّ الشركة العامة للنقل الداخلي في دمشق وريفها، ومعها المعنيون في محافظتي دمشق وريفها، على التذكير دائماً بأنهم تمكنوا من تغطية جميع الخطوط، غير أن الازدحام الحاصل في وسط المدينة “سانا، وجسر السيد الرئيس” يشوّش هذا الإصرار. ففي الوقت الذي يكون الناس بأمسّ الحاجة إليها لكسر عمليات الابتزاز التي يمارسها غالبية سائقي التكسي والسرافيس بحقهم، لا يجدون هذه الباصات، وعند التحدث مع مراقبي الخطوط عن هذه الظاهرة يؤكدون أن جميعها تعمل على الخط.

وطبعاً المسؤول عن الازدحام بالدرجة الأولى في العاصمة هو محافظة مدينة دمشق التي تطلب من عمليات المرور المساعدة، وبدورها تقوم عمليات المرور بطلب مؤازرة من شركة النقل الداخلي أو إحدى شركات النقل الخاصة التي تفرض تسعيرتها الخاصة على الركاب تحت عنوان المؤازرة.

والمراقب لعمل الشركة العامة على تلك الخطوط لا يجد لها دوراً تدخلياً على وجه الحقيقة، حيث يؤدي تغيّب هذه الباصات عن الخط بشكل ممنهج إلى حلول الشركات الخاصة محلها لتغطية النقص على طريقتها وفرض تعرفتها وخط سيرها، والازدحام الحاصل في وسط العاصمة في أغلب الأوقات يؤكد أن الخطوط لا تتمّ تغطيتها بالشكل المطلوب، وأن هناك من يستفيد من إهمال الخطوط على هذا النحو الرهيب بما يشي بنوعية أخرى من التجاوزات التي ربما تصل إلى بيع الخط للشركات الخاصة، إما بعلم الشركة العامة للنقل الداخلي، وإما من خلال السائقين، حيث قمنا بسؤال أحد السائقين عن باصات النقل الداخلي العاملة على خط معيّن، فأكد أنه لا وجود فعلياً لأي باص على هذا الخط، ذلك أن السائق يبحث عن خط آخر أكثر جدوى للعمل عليه، فضلاً عن قيام بعض السائقين بتوفير المازوت لبيعه في السوق السوداء.

للوقوف على حقيقة الأمر تحدثنا مع محمد أبو رشيد مدير عام شركة النقل الداخلي في دمشق وريفها الذي قال: إن الشركة جاهزة لرفد أي خط من الخطوط التي تشهد ازدحاماً، مؤكدا أن هناك ما بين ١٠٠ إلى ١١٠ باصات تقدّم خدماتها يومياً لمعظم خطوط المدينة والريف.

وبهدف تخفيف الازدحام في منطقة جسر الرئيس والبرامكة، تمّ تشكيل لجان إشراف بالتنسيق ما بين محافظة دمشق وفرع المرور والنقل الداخلي في مراكز الانطلاق، سواء فوق الجسر أم أسفله للتنسيق بتوجيه باصات النقل الداخلي لفك أي ازدحام حاصل، إذ يتمّ رفد الخطوط هناك بالعدد المطلوب من الباصات في جميع الأوقات وخاصة في أوقات الليل.

ونوّه بأنه تمّ إحداث خط نقل جديد يعبر من مشفى المواساة مروراً بجسر الرئيس وشارع الثورة إلى كراجات العباسيين وصولاً إلى مشفى البيروني، ويعدّ هذا الخط ذهاباً وإياباً من أهم الخطوط، لكونه سيخدم عدداً كبيراً من المواطنين والمرضى والطلبة، ويتمّ تفعيل الخطوط وفقاً للإمكانات المتاحة لدى الشركة وحاجة الخطوط لذلك.

وفي المحصلة.. هناك سؤال لا بدّ منه: إذا كانت شركة النقل الداخلي الحكومية لا تستطيع تغطية الخطوط بسبب أزمة المازوت أو نقص العدد، فكيف تستطيع الشركات الخاصة تأمين المازوت لتغطية النقص، ألا يدفع كلّ ذلك إلى تثبيت فرضية إخلاء الخطوط للشركات الخاصة، وبالتالي الانتقال إلى الخصخصة تدريجياً؟ وكيف يمكن أن نفسّر سحب الباصات من خطوط معينة لفتح خط جديد في مكان آخر؟ إذ تمّ مثلاً إخلاء خط جديدة عرطوز من باصات النقل الداخلي وتركه للشركات الخاصة؟.. وهل هناك من يسعى فعلاً من داخل الشركة للدفع بهذا الاتجاه؟!.

البعث – رحاب رجب