وزير حماية المستهلك “يطبطب” على التجار.. ويعد بالتأني في ملاحقة الفواتير

0 117

شارع المال|

ما يزال المرسوم 8 لعام 2021 – بعد أيام من صدروه – الحديث الأهم والشغل الشاغل للمجتمع والأوساط التجارية، فمع إجماع مختلف الأطراف على أهمية توقيته لضبط الأسواق وتحقيق هدف “حماية المستهلك”، برزت أسئلة كثيرة ومخاوف تهافت التجار لإعلانها فور سماعهم بالعقوبات والمخالفات، لاسيما المتعلقة منها بالسجن، وبعد جولات عدة أجراها وزير التجارة الداخلية لمناقشة المرسوم، دعاه اليوم اتحاد غرف التجارة السورية لمناقشة المرسوم وعرض مخاوفهم وأسئلتهم أمامه، حيث طالب رئيس اتحاد غرف التجارة أبو الهدى اللحام بمشاركة الاتحاد بدراسة التعليمات التنفيذية، معتبراً أن المرسوم جاء لضبط الأسعار بعد الارتفاع الكبير الطارئ عليها، وهو ليس ضد أي أحد.

وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك طلال البرازي أكد أن المرسوم لم يأت بأي تشريع جديد، فالمخالفات والعقوبات موجودة سابقاً، وما تم هو التشدد بها لتحقيق الردع، وذلك بعد تعرض المستهلك والدولة لعدة أنواع من الضرر سواء بالمواصفات أو الأسعار أو الاتجار بالمواد المدعومة، مؤكداً أن أحد الأهداف الأساسية للمرسوم هو تنظيم عملية التجارة كالفاتورة مثلاً، فبعد التذبذب الحاصل بسعر الصرف بدأ الكثير من التجار برفع الأسعار مع شكاويهم بأن المورد الأساسي والمنتج لا يعطيهم أية فاتورة.

تعاطي الوزير مع التجار كان بنظر البعض “مستفزاً” ببعض النقاط، لاسيما بإشادته المتكررة بدورهم في حماية الاقتصاد، حيث ورد على لسانه: “سيسجل التاريخ أن الطبقة التجارية ساهمت بدعم ذوي الدخل المحدود عبر تضحيتها بجزء من أرباحها وحتى تكلفتها”.! ورأى البرازي أن قلة قليلة فقط من التجار هم المخالفون، معقباً خلال حديث هامشي عن أسعار المحروقات: “لست أنا من أرفع السعر، أنا أوقع القرار فقط، لكننا شركاء مع الجهات الأخرى باتخاذ القرار، وشركاء بالمسبات أيضاً”

وزير “المستهلك” الذي فضل استخدام مصطلح “نحن التجار” استبق بعض أسئلة التجار بالإجابة عليها وفي مقدمتها توضيحه لآلية التسعير، إذ بيّن أن السعر القديم لسعر الصرف لم يكن موضوعياً في التسعير، أما الآن على سعر 2500 ليرة للدولار أصبحت الأسعار أقرب للواقع بشكل كبير، و80% من الذين قدموا أوراقهم لمديرية التسعير كانوا راضين عن النتيجة، فالدراسة تتم برضا التاجر ويحق له الاعتراض، مؤكداً أنه مع استقرار سعر الصرف ستنخفض الأسعار أسبوعياً.

وحول الفوترة أشار البرازي إلى أن الآلية مازالت غير واضحة للجميع حالياً، فقررت الوزارة التريث، والبدء من تاجر الجملة ثم نصف الجملة ثم المفرق الذي يحتاج وقتاً للتطبيق، فتم توجيه الدوريات لمراعاة عامل الزمن في الجولات لباعة المفرق، مؤكداً على التعاطي بمرونة بهذا المجال.

وتعقيباً منه على من طالب بالتريث بالتنفيذ رأى وزير التجارة الداخلية أنه مطلب “مطاط” جداً، فالحديث بالقانون بدأ منذ الشهر 10 وأصبح معروفاً لدى الجميع، مستغرباً المطالب بتعديل عقوبة السجن إلى غرامة، فتقييد الحرية كان موجوداً في القانون القديم وليس بجديد.

وكشف البرازي عن الدراسة لتعديل ربط درجة التاجر بموضوع التأمينات والعمال المسجلين، حيث تم تشكيل لجان ومناقشته مع عدة وزارات وبدأ العمل لإعداد مشروع قانون للتعديل، بحيث يتم تجاوز هذه العقبة وعودة كل تاجر لدرجته الأساسية، مبيناً أن الهدف من القرار كان معرفة التاجر الحقيقي من غيره من المستفيدين.

رئيس غرفة تجارة حلب عامر حموي طالب بمشاركة التجار للدوريات عند تنظيم الضبوط، ومشاركة الغرف بتطبيق المرسوم، ودراسة التأمينات بشكل دقيق، فيما تحدث أمين سر اتحاد غرف التجارة محمد الحلاق أن أهم الإشكاليات التي يجب معالجتها لتطبيق المرسوم بشكل صحيح، معالجة الرسوم الجمركية التي تحتاج عدالة وشفافية، مضيفاً: “نحن نتهم كقطاع أعمال بأن أسعارنا ارتفعت لكن ادرسوا الرسوم الجمركية تجدوا أن أرباح التاجر 10% من الرسوم والأعباء.

وأضاف الحلاق أن المشكلة ليست فقط بإعطاء الفاتورة، فالمصاريف غير الاعتيادية كبيرة جداً على كل من يعمل بالإنتاج، والحفاظ على التاجر والصناعي واستقرار الأسواق يحتاج التنافسية أولاً وأخيراً، متسائلاً: كيف ندفع 17% ضريبة أرباح على الاستيراد وبنفس الوقت تعطي الوزارة 4% نسبة ربح.

بدوره بين مدير حماية المستهلك علي الخطيب أن المرسوم ألزم كل العاملين بتراخيص وفواتير نظامية مما يعالج اقتصاد الظل بشكل كبير، وحول الفواتير بيّن أن المصنع والتاجر أعفي من إعطاء الفواتير للسيارات الموزعة لكن يبقى عليه تزويده بوصل استلام عن الكميات.

مدير الأسعار في الوزارة علي ونوس أكد أنه سيتم لحظ التكاليف وفق الواقع الحقيقي متمنياً من كل الفعاليات تقديم أسعارها الحقيقية، وحسب التعديل الجديد للتسعير يجب تقديم بيان كلفة لكافة السلع في كل منشأة، وتعقيباً على الرسوم الجمركية أوضح ونوس أن تعديل الدولار الجمركي رفع الرسوم، مطالباً بتقديم الفواتير الحقيقية التي تضمن حق الدولة من الرسوم، ومؤكداً في ذات الوقت أن ارتفاع الرسوم لا يمكن أن ينعكس بهذا الشكل على الوحدة الواحدة.

وزير التجارة الداخلية عاد وأكد على الجهد المشترك مع وزارات العدل والداخلية والإدارة المحلية لتطبيق المرسوم، معتبراً أن مشاركة غرف التجارة بتسجيل الضبوط غير منطقي من حيث المبدأ، وتعقيباً على التساؤلات حول الأسعار الأخيرة الصادرة عن وزارة التجارة الداخلية وارتفاعها عن سعر السوق أوضح البرازي أن الأسعار المذكورة بالنشرة هي حد أقصى، لا يمكن تجاوزها ويسمح بالبيع بأقل منها.

البعث – ريم ربيع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.