أشباه “رواتب”؟!

0 132

شارع المال|

دخلت قضية زيادة الرواتب منحى تفاضلياً جديداً يتمثّل بجدلية تشبه إلى حد ما جدلية البيضة أم الدجاجة وأيهما قبل الآخر، زيادة الرواتب أم تحسين الواقع المعيشي، حيث تشابكت الأفكار والآراء على الساحة المعيشية باحثة عن حل للمعضلة المعيشية، وحاملة في الوقت نفسه هم الشارع السوري، فقضية زيادة الرواتب وتحسين الواقع المعيشي باتت مطلباً شعبياً، وهو وجع تتشارك الحكومة والمواطن في آلامه “كلاً حسب موقعه”، وهنا نشير إلى الاتفاق بينهما على أن زيادة الرواتب ضرورة، ولكنها ليست حلاً، كونها ستبتلع في السوق، فالغلاء يترصد أية إشارة من هذا القبيل لينقضّ على الدخل الوظيفي الذي مازال ينخر بقوة بقدرة الفرد على الإنفاق بشكل أدى لتراجع مستوى معيشته، علماً أن الحفاظ على مستوى حقيقي للدخل يستوجب في أكثر حالاته بساطة المواءمة بين الدخل المتحقق والزيادة في مستوى الأسعار، ولتحقيق الارتقاء المنشود في الدخل لابد من الحفاظ على استقرار الأسعار من جانب، ورفع مستوى الدخل بطرق مختلفة.
نعم نتفق مع الرأي الحكومي الذي يصر على نظرية عدم إمكانية زيادة الرواتب بنسب كبيرة في ظل الضعف الإنتاجي الحالي، ولكن في الوقت نفسه نطالب بتنفيذ الشق الثاني من هذه النظرية الحكومية من خلال ترميم الدخل بمجمله الذي هو حاصل أصل الراتب + المكافآت + الحوافز + التعويضات، وبذلك تتحقق نبوءة هذه الحلول التي تتيح زيادة هذا الدخل بدلاً من بقائها في خانة الأحلام والرؤى التي يدب الخلاف على تفسيرها في كل لقاء نخبوي أو أكاديمي أو شعبي نقابي أو رسمي بطابع وزاري.
أقول باختصار: الحلول موجودة وسريعة، ولكن هناك ما يعطّلها، إذ هناك “قطبة” مخفية، فالحكومة مع احترامنا لها غير جادة، وتقدم دائماً أنصاف الحقائق، وهي تتخبط في دوامة تصريحاتها التي جعلتنا جميعاً نفقد الأمل فيما تقوله، وأيضاً ما يجري تحت قبة مجلس الشعب من تكرار لسيناريو الخطاب الخشبي الذي بات بحد ذاته كابوساً مزعجاً كونه يكرر مقولة إن “تحسين الواقع المعيشي للمواطنين يأتي ضمن عدة مكونات وخطوات، منها تخفيض الأسعار، وتوفير المواد ومستلزمات المعيشة، لاسيما الغذاء واللباس والخدمات، وذلك ضمن البرنامج الزمني لتحسين معيشة المواطنين، ومن ضمنه زيادة الرواتب في الوقت المناسب”، في حين الواقع يسير في الاتجاه المعاكس، وهذا ما يفرض القول بأن مشروع تحسين الأوضاع المعيشية يجب أن يلحظ آمال وآلام وتطلعات ذوي  الدخل المحدود ولكن ليس بوعود ومشاريع وهمية تزيد بفواتيرها العبء المعيشي على كافة الصعد، ونؤكد هنا على إسقاط تسمية رواتب من السجلات المالية بعد أن أصبحت أشباه رواتب، أو ما يمكن أن نسميه مصروف جيب لعدة أيام لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة؟

البعث – بشير فرزان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.