سماسرة وأطفال يبيعون”صَفة السيارة” والأسعار تبدأ بـ10 آلاف ليرة

0 99
شارع المال|
يجلسون غير بعيدين عن صف الدور المتعرج والممتد، على نحو طويل جدا، وصولا إلى محطة البنزين.. يقللون الاحتكاك بالناس، فيما عيونهم ترقب أصحاب السيارات الذين حضروا للتو يستطلعون المكان.. لتكتشف أنك كنت مخطئنا عندما اعتقدت أن هؤلاء بلا عمل، أو أن الفضول قادهم إلى مراقبة “طابور” بات مشهدا اعتياديا، وممرا إجباريا لتملأ سيارتك ببعض ما يروى عطشها.. !
بيع ما تعارف عليه مؤخرا بـ”صَفة السيارة”، هو خيط السبحة الذي يربط هؤلاء بالقائمين على المحطة، وبعض من يفترض أن مهمتهم تنظيم الدور، ومنع التعدي عليه.. هكذا تظهر “شطارتنا” نحن السوريين المشهود لنا بالعرف التجاري، وبأننا نبيع ما لا يباع.. تفضل صف سيارتك في مكان محجوز لك مسبقا ضمن دور طويل، مقابل أجرة يحددها عدد الأمتار الذي يفصلك عن خرطوم التعبئة، والسيارات التي تتقدم سيارتك.. !
عاينت “المال” عديد المحطات في أربع محافظات، فلم تجد أن ممارسة هذه المهنة تختلف في دمشق وريفها عنها في درعا أو القنيطرة، سوى في الجوانب التفصيلية، وسخاء الزبائن، وشدة الازدحام على المحطة، ولكن في العموم تبدأ أسعار مثل هذه “الخدمات” من عشرة آلاف ليرة سورية، فهي تشترك مع الفنادق بسوية النجوم، فمثلا خدمة ثلاث نجوم تتيح لك الحصول على حيز لسيارتك ضمن الدور، أما الأربع نجوم، فتدخلك عبر دور عباد الله المدعومين، فيما تتيح لك خدمة الخمس نجوم أن تسلم مفاتيح سيارتك لشخص، يعود إليك بعد قليل وقد نفذ المهمة.. “مبارك عبيت ومشي حالك”.. !!
صورة من صور اقتصاد الظل البشعة، لأن هذا النوع من الاقتصاد لا يخلو من صور وممارسات إيجابية، بل كان في كثير من الأحيان حاملا مهما للاقتصاد الوطني ولاقتصاديات الأفراد، وليس ضروريا فيه أن يستغل البائع الآخرين على هذا النحو، لأن الزبون الذي دفع عشرة آلاف ليرة مثلا، مقابل تعبئة 40 ليترا، تكون قد زادت قيمة كل ليتر عليه بـ 250 ليرة، طبعا إذا كان مستخدما عاديا للسيارة، أما إذا كان ممن ينوي بيعها، فلا مشكلة لديه، لأن السعر سيتضاعف عشرا، و”الساعة بعشرة جنيه والحسابة بتحسب”، كما يقول عادل إمام.. فهل إلى حل من سبيل..؟!
المال – أحمد العمار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.