أيها الأخوة الفلاحون: “دبروا حالكم” .. الأسمدة بلا دعم واتحاد الفلاحين “متفاجئ” ويعد بالهيكلة.!

0 184

شارع المال|

لم تخرج صيغة قرار إلغاء دعم الأسمدة عن “العادات والتقاليد”، إذ حافظ القرار على بروتوكول تلقيب الفلاحين بـ”الأخوة”، واحتضنهم بالعبارت المنمقة وهو يطلق رصاصة الرحمة على مستقبل القطاع الزراعي، فلم يراع أصحاب القرار أولئك الأخوة -غير الأشقاء على ما يبدو- بل تجاوزهم الضرر هذه المرة ليصيب أساس القطاع وجميع المستهلكين بلا استثناء، لتضاف بذلك كافة المنتجات الزراعية إلى قائمة “الرفاهية”، وتقصى عن المائدة السورية ليبقى الخبز آخر الصامدين.

كما جرت العادة، فإن أسهل الطرق للتهرب من العجز والتقصير يأتي بسحب بساط الدعم “الممزق أساساً” من تحت أقدامنا، فالمحاولات اليائسة والتي كللها الفساد والسرقة في تأمين السماد توّجت اليوم بهذا القرار، حيث كان رفع السعر في كل مرة يترافق بمبرر صعوبة تأمين المادة وارتفاع الأسعار العالمية، غير أننا ورغم كل تلك الزيادات لم نسمع مرة بأن جميع الفلاحين أخذو حقهم وحصتهم من السماد المدعوم.! بل كانوا يشكون باستمرار وفي مجالس واجتماعات رسمية، وعلى مرأى ومسمع المسؤولين عن القطاع بأنهم يرون حصصهم من السماد تباع أمام عيونهم لتجار السوق السوداء، ليعاودوا شرائها منهم بأسعار مضاعفة.!

دعم خيالي..

رحلة ابتلاع الدعم شيئاً فشيئاً ليست بجديدة، حيث شهدت الأسمدة ارتفاعات متتالية بالأسعار خلال السنوات السابقة، بدأت بعشرة بالمئة، وتجاوزت 300% لاحقاً، حتى أصبح سعر كيس اليوريا اليوم 69200 ليرة، والسوبر فوسفات 58850 ليرة، ونترات الأمونيوم 40400 ليرة، وسلفات البوتاس 90000 ألف ليرة، مما يجعل الحديث عن دعم الزراعة بعد الآن ضرب من الخيال، وقد نسمع في قادم الأيام تزايد في أعداد الفلاحين العازفين عن العمل أمام عجز حكومي في تأمين أي من متطلباتهم واتباع سياسة “دبر حالك”.

الموز أولاً.!

في المقابل هناك من يرى أن إحدى الأوجه الأخرى التي كانت ممكنة للدعم – إن سلّمنا بالعجز عن تأمين المستلزمات الزراعية – هي عبر التدخل الإيجابي للمؤسسة السورية للتجارة وقيامها بأبسط مهامها على الأقل، أي شراء المحاصيل من الفلاحين مباشرة وبسعر يناسب المنتج وبيعها بربح بسيط، بدل أن يصبح الفارق مئات وحتى آلاف الليرات بين السعر في الأرض والسعر في السوق بهمة التجار والوسطاء.! غير أن المؤسسة كانت مشغولة على ما يبدو بشراء المصادرات من الموز وبيعها بـ10 آلاف ليرة للمواطن.

تغيير الآلية فقط!

فوجئ رئيس اتحاد الفلاحين أحمد ابراهيم بالقرار –وفق تعبيره- فلم يتم مناقشتهم به، وكان الاتفاق أن يبقى الدعم بنسبة 15%، مخمناً أن حيثيات القرار قد تكون غير واضحة للجميع بعد، وهو ما سيتم مناقشته في اجتماع اللجنة الاقتصادية المقبل للتحقق منه.

ووصف ابراهيم القرار _إن صح_ بالمصيبة، وسيكون له انعكاسات سلبية جداً على المحاصيل كافةً، فهي خاضعة للعرض والطلب ولا تشتريها الدولة، وعند رفع السعر سيحجم المواطن عن الشراء، وتكون الخسارة الكبرى للفلاح، أما رفع الدعم عن المحاصيل الاستراتيجية فيمكن تعويضه عبر دعم المنتج النهائي ورفع سعر شراءه، مؤكداً أن الدعم لا يمكن أن يلغى تماماً، وسيصار إلى إيجاد آليات جديدة له عبر تعويض مادي على وحدة المساحة، وبذلك تتغير الآلية فقط.

إيجاد بدائل

وعلى عكس رئيس اتحاد الفلاحين، لم يكن الخبير التنموي أكرم عفيف مصدوماً من القرار، فالواضح وفق تعبيره أن لا أحد يريد إنقاذ المنتجين والفلاحين، ولا يوجد حتى نية أو تفكير بهذا الأمر، لأن مصلحة المستوردين والتجار فوق كل المصالح، حيث استغنى الكثير من الفلاحين عن أراضيهم ومحاصيلهم لغلاء مستلزمات الإنتاج وعدم استقرار السعر، سواء الأسمدة أو المازوت أو البذار، فضلاً عن أجور العمل في الأرض، وغلاء البنزين للدراجات النارية التي تقل الفلاح إلى أرضه، فأصبحت تكلفة عبور الدونم 200 ألف ليرة وسطياً.

وأكد عفيف لـ”المشهد” أن انعكاس رفع الدعم سيكون على المنتج والمستهلك معاً، معتبراً أن كل المحاولات السابقة لتأمين السماد وبسعر ملائم فشلت لأنها لم تكن جدية أصلاً، وقُدمت مقترحات كثيرة لإيجاد بدائل محلية للسماد دون تجاوب من أحد، ولم يطبق منها شيء، أما اليوم يجب أن يكون التوجه جدياً للاعتماد على أي بديل كتحويل المخلفات العضوية إلى أسمدة، ودعم المشاريع المنزلية والاعتماد الأقل على السماد الكيماوي.

المشهد – ريم ربيع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.