على وقع حلقات الضغط المعيشي…خيارات الاستغناء تلوح بالأفق..!.

0 36

شارع المال|

دخل المواطن السوري العام 2020 دون أدنى علمه بما يخبئه له هذا العام من مفاجآت وأعباء فريدة من نوعها, مبتدءاً بحلقته الأولى بتحمله نفقات مجابهة وباء كورونا من الكحول والكمامات الطبية والمعقمات، بالتوازي مع ما تقتضيه من اتباع إجراءات وتدابير وقائية فرضت تخفيض عدد العاملين وساعات العمل وفقدان العمال المياومين لأجورهم حينها, ليحين دور الحلقة التالية المتمثلة بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية إلى مستويات غير مسبوقة، انعكست بالضرورة على واقع الأسعار التي وصلت إلى نقطة ارتفاع لم تتزحزح عنها رغم الانخفاض الملحوظ بسعر صرف الدولار لاحقاً، ليدخل المواطن بعدها بمواسم الأعياد وأعباء تأمين مستلزماتها من حلويات وألبسة وغيرها مقومة على سعر صرف لم يشفع انخفاضه بأن يعيد التجار النظر بأسعار ما يوردونه من سلع ومنتجات ولاسيما الأساسية منها، لتتوالى بعدها حلقات الضغط المعيشي وما تحمله في طياتها من وخزات تجاوزت الخط الأحمر للمعيشة، من قبيل فقدان مادة الزيت من السورية للتجارة، وموجة غلاء أسعار الدجاج وبيض المائدة, لتزداد حدة الوخز مع اقتراب موعد حلقة أيلول لتصطحب معها موسم افتتاح المدارس والمؤونة وتأمين مازوت التدفئة..!.

شهر الأعباء

يتحضر المواطن من كل عام لشهر أيلول، والذي اعتاد على ما ينتظره من نفقات المؤونة، والمستلزمات المدرسية وقرطاسيتها، وتأمين مادة مازوت التدفئة، لكنه هذا العام أشد قسوة في ظل تدني القوة الشرائية بشكل أكبر مما كانت عليه خلال السنوات الماضية، فالأعباء في تصاعد مستمر، الدخل الشهري ثابت لم يطرأ عليه ما ينبئ بزيادة أو تحسن يمكنه من مجابهة هذه الضغوط المعيشية الصعبة, وفي ظل هذا الوضع أضحى المواطن غير قادر على الموازنة بين احتياجاته ودخله، ليكون بالنهاية أمام اللجوء لخيار الاستغناء عن الكثير من الاحتياجات..!.

لا مؤونة هذا العام..!.

التقت “البعث الأسبوعية” مع عدد من المواطنين للوقوف على كيفية تعاطيهم مع الضغوطات والأعباء، والالتفاف عليها بما يتخذونه من تدابير، لتتقاطع إجابات أغلبيتهم بأنه لامؤونة لهذا العام نتيجة تضاعف الأسعار لدرجة لم تعد تحتمل، فتكاليف تحضير المكدوس على سبيل المثال لا الحصر أضحت غير محتملة، في ظل ارتفاع سعر صفيحة الزيت والتي وصلن إلى مئة ألف ليرة سورية, وكذلك سعر الجوز المتراوح ما بين 15000 – 18000 ليرة للكغ، ناهيكم عن المكونات  الأخرى من الخضار اللازمة من فلفل أحمر وباذنجان, هذا ولم نتكلم عن مؤونة  البامياء والملوخية والمربيات التي اعتادت عليها الموائد السورية  في فصل الشتاء التي غالباً ماستغيب هذا العام..!.

لا مناص..!.

في الوقت الذي اضطرت فيه الأُسر الاستغناء عن المؤونة، أو تأمين الحد الأدنى منها، يجد أربابها أن ثمة مستلزمات يفرضها موسم أيلول لا يمكن إزالتها من أجندة الاحتياجات، إذ يفرض بند متطلبات التعليم نفسه بقوة كاستحقاق سنوي لا مناص منه، ليبقى أمام المستهلك خيار التحايل على صرفيات هذا البند من خلال الاكتفاء بالحد الأدنى من القرطاسية، وتوخي الأرخص منها بغض النظر عن الجودة، ولاسيما عندما تبين لـ”البعث الأسبوعية” خلال جولتها على بعض أسواق دمشق أن سعر المريول المدرسي للمرحلة الابتدائية 6000 ليرة سورية , ويتراوح  سعر القميص المدرسي للمرحلة الاعدادية والثانوية الصبياني منها والبناتي بين 9000  وال 11000 ليرة، والبنطال المدرسي بـ10000 ليرة وما فوق, أما اسعار الحقائب فتتراوح ما بين الـ12000 و20000 ليرة، هذا ولم نتطرق للمستلزمات القرطاسية وغيرها، وبذلك فتكلفة مستلزمات الطالب الواحد تقارب الـ50000، وبالتالي كيف سيكون وضع الأسرة التي لديها ثلاث طلالب..؟.

وبالرغم من بلاغ وزارة التربية من عدم التشديد باللباس المدرسي، إلا أن أسعار الملابس العادية لا تقل تكلفة عنها، لا بل قد تزيد، هذا ما لفت إليه والد لثلاث أولاد اثنان منهما بالمرحلة الإعددية وثالثهما بالمرحلة الابتدائية، مبدياً حيرته لمدى إمكانية راتبه من تأمين مستلزمات أولاده المدرسية, وتحمل مصاريف الشهر، علماً أنه تم الاستغناء عن العديد من متطلبات أيلول، واقتصار المقتنيات المدرسية على الضرورية منها..!.

زيادة الرواتب غير مجدية

في خضم هذا المشهد المتلاطم بمفارقاته، وأمام دعوات الكثيرين لزيادة الرواتب، اعتبر الاقتصادي الدكتور زكوان قريط أن زيادة الرواتب والأجور أمر غير مجدي، ولن يكون مؤثراً بالوضع الراهن، معتبراً أن الحل يكمن بالدرجة الأولى بتدخل إيجابي استثنائي للحكومة بدءا من تخفيض أسعار المواد وضبط الأسوق، والعمل على توسيع شريحة الدعم عبر البطاقة الالكترونية وتوافر المواد المدعومة “رز – سكر – زيت – شاي” بحيث تمتص طوابير المستهلكين على منافذ السورية للتجارة، وضرورة اعتماد القرطاسية على البطاقة الإلكترونية أيضاً، ومتابعة عدد المستفيدين منها لمعرفة مدى إيجابية هذه الخطوة، ولفت قريط إلى إمكانية اعتماد السورية للتجارة إستراتيجية مخطط لها لزيادة عدد المستفيدين من الدعم الذي تقدمه من خلال منح قرض قرض للموظف الحكومي ليتمكن من الحصول على المواد التي تلزمه واستيفاءها المبلغ المستحق من الراتب على دفعات.

أما بالنسبة لموظف القطاع الخاص فخطة المساعدة تلك من الممكن أن تشمله من خلال وضع شرط بأن يكفله موظف حكومي، فبذلك يمكن تخفيف العبء عن المواطن ومساعدته على تأمين الحد الأدنى من احتياجاته الموسيمة على الأقل.

أين التشديد..؟

وبالعودة إلى ما طرحه قريط حول ضبط الأسعار، أشارت مصادر حكومية إلى أن تحقيق هذا الأمر يكون عبر تشديد وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على بيانات الاستيراد، لمعرفة التكاليف الحقيقية للمواد المستوردة، وإعطائها هامش ربح منصف للتاجر والمستهلك، ومن ثم متابعة انسيابها بالأسواق، وضمان وصولها للمستهلك بسعر متوازن ومنطقي، هذا بالنسبة للمواد المستوردة.

أما فيما يتعلق بالمنتجات المحلية وتحديداً الزراعية منها، أكدت المصادر أن البداية يفترض أن تكون من أسواق الهال، من خلال الاشتغال على تحديد آليات تسعير تتوائم مع ما يورد إليها من منتجات زراعية، لا أن يبقى الأمر مرهن سماسرة السوق وتجاره، فكسر حلقة سوق الهال ستنعكس بالضرورة على تخفيض الأسعار، بدليل أن انتشار ظاهرة بيع الخضار والفواكه وبعض المواد الاستهلاكية والغذائية وسط التجمعات سواء أمام المساجد يوم الجمعة في أغلب مناطق محافظات القطر، أم على أرصفة الطرقات، باتت تشكل متنفسا حقيقيا لأغلب شرائح المجتمع للهروب من كي الأسعار في الأسواق العادية المعتمدة التي تستجر بضائعها من سوق الهال المركزي، حيث تنخفض أسعار الباعة المنتشرين بين جمهرة المتسوقين بنسبة تتراوح ما بين 25-50% عن نظرائهم في الأسواق..!.

مجهولة المنشأ..!.

بغض النظر عن موقفنا من هذه الظاهرة “سلباً أو إيجاباً” ولاسيما أن أغلب من التقينا معهم أكدوا أنهم يشترون احتياجات أسرهم لمدة أسبوع من هذه الأسواق المتنقلة – على حد تعبيرهم – كون أسعارها مناسبة جدا، لكن ما نود الإشارة إليه أن هناك بعض المواد الغذائية المصنعة محليا مثل الألبان والأجبان، إضافة إلى الحلوى المكشوفة …الخ  تباع على الأرصفة وتفتقر في كثير من الأحيان إلى النظافة إلى جانب أنها مجهولة المنشأ ولا يعرف مدى مطابقتها للشروط الصحية، رغم أغلب من التقتهم “البعث الأسبوعية” أكدوا أنهم يشترون كل يوم جمعة من نفس الباعة – خاصة الألبان والأجبان- فأشادوا بنظافتها ولذة طعمها والأهم من ذلك انخفاض سعرها.

أحد المواطنين أكد أنه رغم وجود بعض المظاهر السلبية مثل عدم معرفة مصادر ومنشأ البضائع إلا أنها ليست بالمعضلة الكبيرة لأن الباعة يخشون فقدان زبائنهم في حال مارسوا معنا أساليب الغش والتدليس وهم يبيعون كامل بضاعتهم كونهم يربحون القليل عكس ما نلاحظه في الأسواق.

مواطن آخر أشار إلى وجود بعض المواد المقلدة لماركات مشهورة في الأسواق مثل البسكويت الذي يباع غالب الأحيان فرطا لكنه اعتبر الأمر طبيعي كونه يأخذ ما يكفي أولاده ويزيد على مدار الأسبوع.

في المقلب الآخر أبدى أصحاب المحال المتخمة لهذه الأسواق انزعاجهم من هذه الظاهرة معتبرين أن أرباحهم في حدود المعقول جدا لكن سر انخفاض ربح نظرائهم من الباعة المتنقلين والجوالين هو عدم ترتب عليهم أعباء مالية إضافية مثل أجرة المحل وضرائب المالية والبلدية وغيرها.

برسم الوزارة..!.

ما سبق طرحه يضع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك على محك اجتراح آليات وبرامج عمل استثنائية لضبط واقع الأسواق، فهي المعني أولاً وأخيراً عن هذا الموضوع وما يتطلبه من كودار نزيهة وكفوءة، وإلا فإن وجودها وعدمه سيان..!.

البعث الأسبوعية – ديانا رسوق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.