جنون الأسعار يتحول من مشكلة إلى إشكالية لدى أصحاب الدخل “الممسوخ”

0 92

شارع المال|

حتى وقت قريب كان الغلاء المعيشي مشكلة لكنه اليوم مع الارتفاع الجنوني والمتسارع للأسعار أصبح إشكالية لأصحاب الدخل المحدود أو ما يطلق عليه اليوم الدخل «الممسوخ» وعمّق هذا الجنون المتسارع في ارتفاع الأسعار من أوجاع السوريين.
وفي جولة في سوق باب سريجة المشهور برخصه وسط العاصمة دمشق لم يعد هناك كيلو غرام واحد أقل من ألف ليرة سورية، حتى المنتجات الزراعية المحلية حلقت أسعارها حيث سعر كيلو البرتقال من نوع كرمنتينا 1300 ليرة، وأبو صرة 1400 ليرة، والبصل اليابس 1400 ليرة، والبصل الأخضر البصلة الواحدة 200 ليرة، وكيلو البطاطا 1000 ليرة، وكيلو الثوم 8000 ليرة، والكوسا 2000 ليرة، والباذنجان 1600 ليرة، والفليفلة 2000 ليرة، والبندورة 1000 ليرة، ووقية الموالح من نوع دوار الشمس نوعية رديئة بـ1400 ليرة، وكيلو الفاصولياء حب 5500، وكيلو البوشار 3500 ليرة والبرغل 1700 ليرة، والقمح 1500 ليرة، والجبنة الشلل 9000 ليرة، واللبنة كريمة 3000 ليرة، وكيلو رز الكبسة 4000 ليرة، وكيلو الزيتون المحشي 4000 ليرة، وكيلو الحمص الحب 2500 ليرة، وصحن البيض 6500 ليرة وارتفع سعر كيلو المعسل الفرط 2000 ليرة خلال أسبوعين.
المستهلكون في الأسواق وخاصة من ذوي الدخل المحدود يسألون عن الأسعار ويشترون حاجتهم اليومية الضيقة، وتحول الشراء من الكيلو إلى «حطلي بألف ليرة» أو ربع كيلو!، من جهته التاجر يردد التعاويذ من هذا البيع وخسارة ثمن كيس النايلون، وفي المقابل هناك بعض الفئات التي تعمل بالمهن الحرة وعدلت أسعار أجورها بما يتوافق مع التضخم الحاصل فلا يهمها دفع الأرقام المعروضة، في حين هناك شريحة من الناس معدومة الدخل ولديها مصروف أدوية ولا أحد يلتفت إليها، إنها مفارقة عجيبة حيث لهيب الأسعار يشوي هذه الفئة المستضعفة.
الصحفية وداد عمران اعتبرت  أن الغلاء الفاحش سبب المشاكل ضمن العائلة الواحدة، حيث طلاب الجامعات بحاجة إلى مصروف لم تعد الأسر وخاصة أصحاب الدخل المحدود قادرة على تلبيتها، وهناك المتقاعدون والمعدومون يئنون تحت ضغط الالتزامات والأمراض، ولم يعد أصحاب الدخل المحدود يستطيعون العيش.
الدكتورة أشواق عباس الأستاذة في جامعة دمشق اعتبرت أن التجار في إجراءاتهم لرفع أسعارهم يكونون أسبق من نشرة سعر الصرف، بالمقابل الجهات الرسمية لا تتخذ الإجراءات لضبط التجار أو بالأحرى غير قادرة على ضبطهم وخرجت عن سيطرتهم.
الحل من وجهة نظر الدكتورة عباس لدى الجهات الاقتصادية وسألت: هل هذه الجهات تملك حلولاً فعلاً، وهل تفكر بآلية أو لديها أفكار لضبط الأسعار وإذا كان عندها رؤية هل هي ناجحة على الأرض وفاعلة أمام تدهور سعر الصرف؟
واعتبرت الدكتورة عباس أن المشكلة الأساسية القائمة اليوم هي لدى الجهات المعنية كونها لا تمتلك رؤية أساسية صالحة وفاعلة على الأرض ولو لم يكن لدينا هذه الجهات لكنا قلنا لا يوجد لدينا، لكن اليوم نسأل هذه الجهات هل أنتم قادرون على تقديم أي شيء للمواطن؟
وأشارت الدكتورة عباس إلى أن شريحة من المواطنين غير قادرة على شراء لقمة الخبز وهي الأكثر ظلماً وخاصة فئة العاملين في الدولة تتعرض يومياً للظلم، أما صاحب المهنة أو الحرفة فيطالب أجوره بأسعار الآن والجهات المعنية هل هي قادرة على ضبط الأسعار؟
إذا لم تكن قادرة فعلى الأقل إعادة النظر في الرواتب والأجور.

الوطن – طلال ماضي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.