9 مليارات ليرة قيمة إجازات الاستيراد لأحد كبار المستوردين ويقدم بيانات للمالية على أنه خاسر..!

0 76

شارع المال.

كشف وزير المالية الدكتور مأمون حمدان أن هناك رجل أعمال من كبار المستوردين في سورية، تبلغ قيم إجازات الاستيراد باسمه نحو 9 مليارات ليرة سورية سنوياً، خلال السنوات الثلاث الماضية، ويقدم بيانات للمالية بأنه خاسر، كي لا يدفع ضرائب، علماً بأن جلّ مستورداته مواد غذائية مطلوبة من السوق، وتاجر آخر يدفع 150 ألف ليرة سنوياً في حين حجم عمله الحقيقي كبير جداً، وهذه ليست حالات استثنائية.

وأكد حمدان أن كل ملفات التراكم الضريبي عن الأعوام السابقة التي تعود للعام 2008 وما قبل أحياناً، والتي تقدّر بمئات مليارات الليرات سوف تعالج هذا العام، وإيراداتها سوف تكون المصدر الرئيس لتمويل زيادة الرواتب الأخيرة.
كما أكد أن لا فاتورة صحيحة تصدر في البلد، باستثناء بعض الحالات، وخاصة في القطاع العام، مبيناً أن الخلل متبادل، فالنظام الضريبي القائم معمول به منذ العام 1949 وهناك 27 تشريعاً للضرائب، لم يتم تحديثها، ونسب الضريبة العالية وغير المواكبة للواقع الاقتصادي، كل ذلك أسهم في عملية التهرب الضريبي والتحايل على المالية، كذلك لا يفصح العديد من التجار وغيرهم من المكلفين عن حجم أعمالهم الصحيح، وبعضهم لا يدفع أبداً لكونه يظهر في البيانات أنه خاسر، وهذا ما سوف يتم وضع حدّ له عند بدء تطبيق النظام الضريبي الجديد المتوقع أن يكون خلال العام المقبل، وممكن في بدايته.
طبعاً، طال الحديث والانتقاد فيما يخص مشروع تطوير النظام الضريبي في سورية، الذي أفرد له لجنة موسعة، منذ سنتين، ولا معلومات حولها تخرج للإعلام سوى أنها لم تجتمع منذ عام، الأمر الذي أوضحه الوزير حمدان بكشفه عن إنهاء الجانب التشريعي الخاص بضريبة المبيعات التي سوف تحل محل ضريبة الإنفاق الاستهلاكي، وكذلك الأمر ضريبة الدخل، وما يتم منذ فترة هو اجتماعات مع اللجان الفنية الخاصة بإعداد النظام المعلوماتي والبرمجي للضريبتين، اللتين سوف تلغيان كامل التشريعات الضريبية الموجودة حالياً، مبيناً أن مهندسي معلوماتية بمساعدة مركز البحوث العلمية يعملون على الموضوع، وقد وصل إلى مراحل متقدمة، وممكن تطبيقه بداية العام القادم، مبيناً أن الاجتماعات الفنية لا تتطلب حضور أكاديميين من قانونيين واقتصاديين لكون الجانب التشريعي انتهى تماماً.
وكشف حمدان عن بعض التفاصيل في ضريبة المبيعات، التي تحلّ كامل مشاكل الإنفاق الاستهلاكي، وغيرها، إذ هناك اتجاه لفرض ضريبة على المبيعات النهائية يدفعها المستهلك، بنسبة بسيطة، وفي حدها الادني، وممكن أن تكون بين نصف بالمئة و1 بالمئة، وسوف يتم ردّ الضريبة للمستهلك على المواد الأساسية، بهدف تطبيق العدالة الضريبية، وهذا ما يضمن التحصيل الضريبي، وتخفيض التهرب إلى أدنى حدوده.

وبين الوزير حمدان أن ضريبة المبيعات تعتمد بشكل رئيس على الفاتورة، وترتبط بشكل رئيس مع تطبيق منظومة الدفع الإلكتروني، وهو ما يتم العمل عليه هذا العام، لكن تم إعداد ضريبية المبيعات بحيث يمكن تطبيقها على الدفع الإلكتروني والدفع الكاش التقليدي، وسوف يتم إطلاق العمل بها بغض النظر عن تاريخ تفعيل الدفع الإلكتروني، مع إمكانية ربطها بالمنظومة بأي وقت، وسوف يتم تفعيل النظامين، التقليدي والإلكتروني خلال الفترة الأولى ريثما تتسع دائرة تطبيق الدفع الإلكتروني.
أما بالنسبة لضريبة الدخل، فهي تعتمد بشكل أساسي على منظومة الدفع الإلكتروني، لكون كل الفواتير مؤتمتة وواضحة، ويمكن تدقيقها من ضريبة المبيعات، وبالتالي تصبح الإيرادات واضحة، يصعب التلاعب فيها، ويبقى موضوع النفقات فيه هامش ضيق للتلاعب، فكل فواتير الاستيراد وتأمين المواد الأولية ومستلزمات الإنتاج مؤتمتة، ويبقى التلاعب محصوراً بعدد العمال والرواتب، وعليه يتم تقدير صافي الربح بشكل أكثر دقة، وبشكل حقيقي، وعليه تفرض الضريبة بنسبة مشجعة ومحفزة لدفعها.
وبين الوزير أنه في حال كشف 70 بالمئة من الإيراد الحقيقي للمكلفين بضريبة الدخل، يمكن تخفيض نسبة الضريبة إلى النصف وأكثر، وهذا وعد، ويتم العمل عليه.
وكشف عن دراسة العديد من الملفات حالياً، وخاصة المتعلقة بدعم الصناعة والإنتاج، منها إعادة رسوم استيراد خطوط الإنتاج للصناعي عند بدء التأسيس، وهذا لا يتطلب تشريعاً جديداً، بل ممكن عن طريق صندوق دعم الصادرات والإنتاج المحلي على هيئة دعم.
كذلك الأمر، تتم دراسة موضوع الرسوم والإضافات غير الجمركية التي تضاف على الرسوم الجمركية والتي يبلغ عددها أكثر من 50 تشريعاً، إضافة لتعديل في شرائح بعض المواد المتعلقة بالإنتاج، من خلال تخفيضها من شريحة 5 بالمئة إلى 1بالمئة، ومن 10 بالمئة إلى 5 بالمئة.

وافتتح الوزير أمس دورة مراقبي الدخل في مالية دمشق، التي ركز فيها كثيراً على ضرروة رفع الوعي الضريبي، إذ إن البداية تكون من المراقب والدوائر المالية التي تمثل نقاط التماس مع المكلفين عبر حسن التعامل معهم، وتحديث الخدمات ورفع جودتها، وقال «إن مشكلتي مع المراقبين في الدوائر المالية أكثر من المكلفين الذين يتهربون، لأن جزءاً من مراقبي الدخل في هذه الدوائر فاسدون ومنهم من يدرب المكلف على أساليب التهرب».
واستغرب وزير المالية من توجه بعض المراقبين لتقدير الضريبة على المستوردات، «وهو أمر غير طبيعي ولا يمكن القبول به».
وبين أن الدفع الإلكتروني والتوسع في أتمتة الأعمال يسهمان بشكل فعال في تخفيف معدّلات التهرب الضريبي، وتحقيق حالة أوسع من العدالة بين المكلفين، مؤكداً أن العدالة الضريبية هي أحد المفاتيح المهمة في محاربة التهرب الضريبي، خاصة عندما يشعر المكلفون من النشاط نفسه بأن تكاليفهم متشابهة، فيتعزز عندهم حافز الالتزام واعتبار هذه الضرائب عادلة وهي من حق الدولة وهي واجب وطني.
واكتفى مدير عام هيئة الضرائب والرسوم منذر ونوس بشكر الوزير على افتتاحه للدورة، مؤجلاً حديثه للجلسة الثانية في الدورة مع مدير مالية دمشق محمد عيد، واقترح مدير مالية ريف دمشق عامر مكي أن تنشر أسماء المتهربين ضريبياً خاصة من كبار المكلفين، الذين يتم ضبطهم بقرائن موثقة، في وسائل الإعلام، وهو يمثل عقوبة قاسية للمكلفين خاصة منهم التجار والصناعيين لأنها تؤثر في سمعة منتجاتهم في السوق، بينما لابد على التوازي من نشر أسماء بعض المكلفين الملتزمين كنوع من التحفيز، إضافة لنشر التكاليف التي يحددها مراقبو الدخل بشكل علني لمنع حالات التلاعب والمساهمة في توحيد وعدالة التكاليف.

الوطن – علي نزار الآغا – عبد الهادي شباط

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.