النقابات العمالية تحذر الحكومة الجديدة من تحسين الواقع المعيشي على شاشات التلفزيون فقط!

النقابات العمالية تحذر الحكومة الجديدة من تحسين الواقع المعيشي على شاشات التلفزيون فقط!

18

شارع المال|

مع اقتراب إعلان تشكيل الحكومة المنتظرة، تكثُر الآمال والطموحات وتتسابق الآمال المعلقة على خطوات تحسين الواقع بكلّ جوانبه، وفي المقدمة معالجة الحالة المعيشية والأزمة الاقتصادية، حيث يرى الاتحاد العام لنقابات العمال في تقريره الاقتصادي أن هذه المعالجة ستنعكس إيجاباً على جميع مناحي الحياة الأخرى، ولذلك يجب أن تراعي الحكومة المنتظرة الاقتصاد أولاً وثانياً وثالثاً، وإذا لم تستطيع الحكومة تشكيل فريق اقتصادي متكامل ومتجانس فلن تنجح كما يجب في الانتقال من سياسة الوزير إلى سياسة الوزارة، فكلّ وزير جديد يتبع «سياسة التصفير» والعودة إلى البدايات في أي عمل، وهذه السياسة لها تداعيات كارثية على العمل المؤسساتي.

وأشار التقرير إلى أهمية المراقبة والمساءلة بما يزيد من فاعلية وكفاءة الحكومة، لافتاً إلى أهمية أن يتمّ تقييم تجربة الحكومة السابقة وأفعالها وتصرفاتها وأعمالها، وبغير ذلك لن تنجح الحكومة الجديدة.

ولكسب ثقة المواطن بالحكومة المنتظرة يجب أن تعمل على تحسين الواقع الاقتصادي من خلال الانفتاح الاقتصادي، والخطوة الأولى تتمثل بإصدار قطع نقد جديدة تبدأ بـ50 ألفاً أو 100 ألف ليرة، فقبل الحرب كانت فئة الألف ليرة أكبر قطعة نقدية وتساوي 20 دولاراً، واليوم التعامل مع العملة الورقية مشكلة كبيرة، وخاصة فئة العملة الصغيرة. وبيّن التقرير أنه بالإجراءات الاقتصادية الناجحة والعملية تستطيع الحكومة الجديدة كسب ثقة المواطن، وأن تكون سياستها الاقتصادية وتوجيهاتها وقراراتها موجهة لأفقر مواطن سوري، وتعمل على تحسين واقع الطبقة الفقيرة، كما يجب أن تعمل الحكومة الجديدة على كسر حلقات الاحتكار في التجارة الخارجية، وثانياً العودة إلى الزراعة.

وأوضح التقرير ما هو مطلوب من الحكومة المنتظرة، بحيث تكون في عملها وإدارتها وأدائها مختلفة عن سابقاتها من الحكومات، وخاصة الأخيرة التي لم يرق عملها فيما يخصّ معيشة المواطن على سبيل المثال إلى الحدّ الأدنى الممكن، بل ربما العكس، حيث إن كل ما نتذكره من قرارات وإجراءات حكومية كلها دونما استثناء أضافت أعباء ثقيلة على الاقتصاد والمواطن، وبالتالي فإن أي حكومة منتظرة لا بدّ أن يكون أداؤها أفضل لسبب جوهري هو أن الجهات الرسمية الأعلى صارت خلال الفترة الأخيرة تتدخل رقابياً على أي قرار إستراتيجي.

وطالب التقرير بأن يكون تحسين معيشة المواطن من أولويات الحكومة المنتظرة، ليس فقط من خلال زيادة الرواتب والأجور، بل عبر ضبط العمل وزيادته وزيادة إنتاجيته في منشآت القطاع الاقتصادي والخدمي من جهة، واستصدار تشريعات جديدة وتعديل التشريعات النافذة بما يساعد القطاع الخاص على مزيد من الإنتاج والاستثمارات، بحيث تزداد فرص العمل، أي خلق مصادر دخل جديدة وفرص مجدية لزيادة الدخل، الأمر الذي يؤدي إلى تحريك الطلب الفعّال في السوق، وبالتالي تحريك عجلة الإنتاج التي ستحتاج إلى المزيد من قوة العمل.

ولفت التقرير إلى أنه عندما يلمس المواطن ذلك على أرض الواقع وليس فقط على شاشات التلفزيون ستزداد ثقته بالعمل الحكومي، وهذه الثقة ستتحول إلى محفزات إضافية لرفع مستوى الأداء الحكومي، بل ستتحول إلى الشعور أكثر بتحمّل المسؤولية لدى الجهات الحكومية، وبالتالي فإن الثقة يجب أن تكون متبادلة بين الجهات الحكومة والمواطن.

وحدّد التقرير أهم القطاعات التي يجب الاهتمام بها من قبل الحكومة المنتظرة، وفي مقدمتها  القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني الذي عانى من تقصير الجهات الحكومية ذات الصلة بذلك، ومن ثم الاهتمام بالتوازي (أولاً وثانياً) بقطاع الصناعة التحويلية، ولاسيما منها ذات الأنشطة التي تنتج بدائل ما يتمّ استيراده، وتلك التي تعتمد في إنتاجها على مستلزمات ومدخلات الإنتاج المحلية قدر الإمكان، مع توفير ما يلزم لها من بنى تحتية وأساسية وتسهيل وتشجيع جميع الأنشطة ذات الصلة مثل مشاريع الري والشحن والتمويل.

وبالنسبة للآلية التي يجب أن تعمل بها الحكومة المنتظرة، فقد أشار التقرير إلى العمل بشفافية تامة وتكريس الثقة من جديد بينها وبين الشعب، والاعتماد على عمل مؤسساتي جماعي بعيداً عن الشخصنة، وأن يتمّ تحديد فترة زمنية لإنجاز الخطط، وتعزيز النمو الاقتصادي، والمساهمة في محاولة عودة رؤوس الأموال المهاجرة، والاعتماد على البدء بالإنتاج وتحسين رواتب ذوي الدخل المحدود، وفي النهاية توفير وإيجاد مناخ استثماري مناسب، وأن تكسب ثقة المواطن بها من خلال تطوير الأداء الحكومي واعتبار المواطن شريكاً أساسياً له حقّ الاهتمام والتقدير ورعاية مصالحه، والاستمرار في مكافحة الفساد من خلال البدء بسدّ ثغرات فساد التشريعات التي تسمح لبعض المتنفذين بالمرور منها وتحقيق أرباح من خلال الاستفادة من هذه الثغرات، كما يجب أن تكون المرحلة القادمة مرحلة انفتاح على دول الجوار والدول العربية، لذلك يجب تذليل كلّ العقبات أمام الفرص الاستثمارية القادمة، لتشجيع رؤوس الأموال العربية والأجنبية على القدوم والاستثمار في سورية، وهذا يخلق فرص عمل جديدة تريح قليلاً القطاع العام من الضغط الحاصل عليه.

البعث – بشير فرزان